تجارة وعلاقات وشراء أراض: كيف يسعى جيش الإسلام لبناء “امبراطورية” لنفسه في الشمال بعد “انهيار” شعبيته؟

ورد مارديني – موقع الحل

توجه عدد كبير من مقاتلي #جيش_الإسلام إلى مدينة الباب بريف #حلب بعد تهجيرهم قسرياً من الغوطة الشرقية، فإدلب وريفها في قبضة جبهة النصرة وأحرار الشام وحلفائهما، وهؤلاء خاض جيش الإسلام ضدهم معارك سابقة في الغوطة، مما أجبره بالتوجه إلى مناطق سيطرة درع الفرات.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في الثاني عشر من شهر أيار الفائت، صورة تجمع قائد جيش الإسلام مع قائد فيلق الرحمن خلال اجتماعهما في المقر العام للواء المعتصم في الشمال السوري، حيث تصالحا معاً واتفقا على إنهاء الاقتتال بينهما، بطلب من الحكومة التركية.

الناشط الإعلامي أنس الشامي (مهجر قسرياً من الغوطة الشرقية إلى الشمال السوري)، قال لموقع الحل السوي، إن “علاقة جيش الإسلام توطدت مع تركيا، بعد تهجيره من الغوطة، وانقطاع الدعم السعودي عنه، مما اضطره للتنازل عن مواقفه السابقة اتجاهها، والتي لا توافق سياسته السلفية البحتة، مقابل دعمها له ولعناصره”.

وأضاف الشامي أن “قائد جيش الإسلام منذ وصوله إلى مدينة الباب بدأ بعقد اجتماعات مع كافة قادات الفصائل والألوية المتواجدة في المنطقة، مثل لواء المعتصم، وفصيلي الحمزة والسلطان مراد وغيرهم، بهدف تحسين وضعه، والتعاون معهم”.

كما أكد الشامي أن “علاقات جيش الإسلام مع تركيا وفصائل درع الفرات، أثرت إيجاباً على وجوده في المنطقة، حيث اشترى العديد من الأراضي في بلدة تدعى سوسيان تابعة لمدينة الباب، وكانت هذه البلدة شبه مهجورة، لكنه استثمرها وبدأ ببناء دويلة صغيرة له فيها، تضم مقرات، وعدد من الأبنية السكنية”، مشيراً إلى أنه “عمد لزيادة أعداد عناصره، حيث لقي إقبالاً من الشباب بعد زيادته لرواتبهم التي وصلت مؤخراً إلى 100 دولار شهرياً، بعد أن كانت تتراوح بين 20 و30 ألف ليرة سورية خلال تواجده في الغوطة الشرقية”.

ويبلغ عدد المهجرين قسراً من مدينة دوما في الغوطة الشرقية، إلى الشمال السوري، وتحديداً إلى مناطق درع الفرات، 19189 شخصاً، بحسب منسقي الاستجابة والدعم في سوريا.

من جهته أوضح الناشط الإعلامي عمر الدومي (مهجر من الغوطة إلى مدينة الباب)، لموقع الحل أن “جيش الإسلام يحاول التوغل في مدينة الباب، وإظهار نفسه أكثر، ومثال بسيط على ذلك، رعايته لبطولة للرياضة في المدينة، لكن من المستحيل تقبّل الفصائل لبسط نفوذه، خاصة أنهم ضحوا بالعديد من مقاتليهم حتى حرروها من الدواعش، ولم يصلوا إليها بسهولة كما وصل جيش البويضاني”، حسب وصفه.

وأردف الدومي أن “سياسة جديدة يتبعها جيش الإسلام في مدينة الباب، حيث انتشرت مؤخراً العديد من المحال التجارية التابعة له، وما يميزها أن تبيع بسعر أرخص من السوق، يصفها البعض بالخسارة، ما يؤكد أن هدفه ليس الربح، خاصة مع إقبال العديد من الناس لشرائهم منها كونها أرخص من باقي المحال في المنطقة”.

فيما رجح الدومي أن “توطيد العلاقات بين جيش الإسلام وتركيا، لم يأتِ عن عبث، خاصة بعد تصريح وزير الدفاع التركي قبل أيام بأنهم سيتوجهون لتطهير شرقي الفرات بعد تطهير منبج من البي كي كي، وبالتالي فإن تركيا ستستعين بالتأكيد بفصيل جيش الإسلام في معاركها”.

من جانبه شدّد أبو أحمد طعمة (مهجر قسرياً من دوما إلى الشمال السوري)، أن “شعبية جيش الإسلام انهارت بين السكان، خاصة بعد أن فتح المعارك ضد الفصائل، وانشغل عن قتال النظام، ما أدى لسيطرة الأخير على المنطقة، مدينة تلو الأخرى”. مضيفاً أن “مشكلتنا مع جيش الإسلام تكمن في قائده الذي لم نرَ منه قراراً حكيماً منذ توليه القيادة، والجميع شاهد المقطع المصور الذي انتشر له مؤخراً وهو يزور الأماكن السياحية في تركيا، غير مبالٍ بمأساة قاطني المخيمات الذين بدأت معاناتهم تزداد مع قدوم فصل الشتاء”.

ويعتبر جيش الإسلام من أكبر الفصائل المعارضة سابقاً في الغوطة الشرقية، ومرَّ عليه قائدان عسكريان، الأول زهران علوش الذي كان المؤسس الأول له، إلى أن قُتل في كانون الأول 2015 بغارة جوية على موقعه في بلدة أوتايا بالغوطة الشرقية، ليتسلم منصب القائد العام للجيش بدلًا عنه القيادي (عصام بويضاني).



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/U3gFs